قمة عين على الأرض تطلق ائتلافاً عالمياً لمجموعات علم المواطن للوصول لمزيد من البيانات الجديدة الهامة

حماية كوكب الأرض باتت هي الهدف الأسمى لكل من يعمل في المجال البيئي والتنموي والاجتماعي حيث أننا لا نملك كوكباً آخر نعيش عليه.. هذه القناعة هي التي دفعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تنظيم قمة عين على الأرض والذي اختتمت أعمال دورته الثانية في أكتوبر الماضي بابو ظبى بالتزام أعربت عنه الوفود المشاركة لتنفيذ عدد من التوصيات والإجراءات العملية بشأن توفير البيانات لدعم صناعة القرار بصورة واعية وتحقيق أجندة التنمية المستدامة لعام 2030.

ويتضمن ذلك تلبية احتياجات أقاليم جغرافية محددة للبيانات وكيفية الاستفادة من البيانات الضخمة في مجالات التنمية المستدامة وبناء القدرات فيما يتعلق بأفضل السبل لاستخدامها عند إعداد التقارير ذات الصلة بأهداف التنمية المستدامة ، والتأكد من أن البلدان لديها البنى التحتية التقنية والمهارات اللازمة لدمج تلك البيانات ضمن إجراءاتها لصنع القرار .

وقد سلطت القمة الضوء على الدور المهم لعلم المواطن وتم الاتفاق على أن تحالف “عين على الأرض” سوف يؤسس ائتلافا عالميا لمجموعات علم المواطن لمواصلة تفعيل دورها في سبيل إنشاء بيانات جديدة في المجالات التي تتضمن فجوات واضحة.

قالت رزان خليفة المبارك الأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي و أحد الشركاء المؤسسين لحركة “عين على الأرض”:  تكتسب نتائج القمة أهمية بالغة في المضي قدما برؤية “عين على الأرض” الرامية لبناء عالم تعمل فيه المعلومات البيئية والاجتماعية والاقتصادية إلى جانب مشاركة المواطنين على تحسين القرارات من أجل تحقيق التنمية المستدامة ولا شك أن هذه المعلومات ستساهم بشكل مباشر في بلوغ أهداف التنمية المستدامة كما أنها ستساعد حتما على رصد الإنجازات من خلال إعداد التقارير النوعية في هذا الصدد.

وكان اعتماد أجندة التنمية المستدامة لعام 2030 خلال الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك مؤخرا قد حشد اهتماما ملموسا فى مواجهة التحدي بشأن تحديد البيانات اللازمة وتوفيرها لرصد أهداف التنمية المستدامة على نطاق عالمي ، ومشاركة المعارف بين الشركاء الرئيسيين المعنيين بتنفيذ أجندة عام 2030. كما تخللت القمة مناقشات مستنيرة بين نخبة الخبراء المشاركين و الذين اتفقوا بالإجماع على بعض الموضوعات منها ان تتطلب تقارير الدول حول أهداف التنمية المستدامة إلى بيانات آنية وموثوقة وذات صلة ،وإن الطبيعة المتباينة للمشهد العام لمزودى البيانات ستحتاج إلى تفعيل التعاون الوثيق والمشاركة بين طيف واسع من الشركاء الرئيسيين الحكوميين وغير الحكوميين بما في ذلك القطاع الخاص من أجل دعم إجراءات إعداد التقارير حول أهداف التنمية المستدامة . ايضا ينبغي تكثيف الجهود المتعلقة ببناء القدرات والدعم التكنولوجي مع دعم قوى من الجهات المانحة لمساعدة البلدان النامية على الوفاء بالتزاماتها لناحية إعداد التقارير ذات الصلة .

كما ان لشبكة “عين على الأرض” دور رئيسي في تحفيز التواصل المؤسسى والتعاون اللازم لتتبع الأداء بشأن تحقيق أهداف التنمية المستدامة .

قال أكيم شتاينر المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة : لدينا مسئولية مشتركة بأن نضمن تنفيذ أهداف أجندة التنمية لما بعد 2015 ،وإنه لمن الأهمية بمكان أن يضطلع كل من المواطنين والشركات بدورهم في هذه الأجندة العالمية ولحسن الحظ فإن هناك العديد من الطرق الجديدة والثورية التي تمكن المواطنون والأعمال من رصد وجمع المعلومات وتوثيق التطورات البيئية التي تدور حولهم . مضيفا اننا فى قمة عين على الأرض شاهدنا العديد من الأمثلة الرائعة لعلم المواطن والتواصل الفعال ويساعد برنامج الأمم المتحدة للبيئة للاستفادة منها عبر توفير منافذ رقمية متطورة مثل ” العالم الذي نريده ” وتشجيع الأشخاص بالانخراط في تطوير الأهداف وجمع ومعالجة ومشاركة أفضل البيانات البيئية والعلمية والمعرفية.

هذا وحددت القمة أيضا مجالات ذات أولوية لمعالجتها ضمن منظومة عمل برامج “عين على الأرض” بما في ذلك متطلبات البيانات لواضعي السياسات وبناء القدرات لإعداد التقارير حول أهداف التنمية المستدامة والاستفادة من ثورة البيانات ودور الدعم التكنولوجي وآليات التواصل بين الأقاليم ومشاركة المعارف، متطلبات البيانات داخل الوطن العربى قضايا البيانات للدول الجزرية الصغيرة (SIDS)و قضايا البيانات المتعلقة بالمناطق الفقيرة والباردة وبناء القدرات لحياة صحية وخطة عمل لتنفيذ المبدأ 10 لإعلان ريو 1992 مع الأخذ بعين الاعتبار المعيار العالمي لنشر الديموقراطية البيئية .

ولعل إحدى أبرز النتائج تمثلت في الدعوة التى وجهتها عدة منظمات مشاركة بتأسيس مجموعة عمل مختصة بالقضايا ذات الأولوية حيث تستدعي الحاجة إلى تحسين توفير البيانات والمعلومات وسبل الوصول إليها وايضا مشاركة المعارف لدعم أجندة التنمية المستدامة لعام 2030.

وعلى نطاق محدد تهدف أهداف التنمية المستدامة إلى جمع الخبراء لإيجاد الحلول بشأن مسائل خاصة تتعلق بالبيانات وقد تسلمت القمة ما يزيد عن 30 مقترحا تغطى جوانب عدة من منظور موضوعى وجغرافى حيث أظهرت جميعا أن هناك حاجة ملحة لترسيخ القدرات  وتمحورت أهداف سبعة مقترحات حول معالجة مسائل خاصة للبيانات داخل  الوطن العربى .

كما وافق شركاء تحالف “عين على الأرض” أيضا على تشكيل إطار حوكمة وإجراءات مؤسسية بنهاية العام 2015.

 ويذكر ان القمة انعقدت بدعوة من تحالف يتضمن خمس منظمات هي مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية (AGEDI)، والفريق المعني برصد الأرض (GEO)، والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، ومعهد الموارد العالمية (WRI) – والذى يضم فريق مكون من 450 من الخبراء والموظفين مع العديد من الشركاء في أكثر من 50 بلداً ولديه مكاتب في البرازيل والصين وأوروبا والهند وإندونيسيا والولايات المتحدة. ويضع الحدث نفسه منفردا على الساحة العالمية كـ “منصة للبيانات” من خلال بناء الشبكات والقدرات عبر المجتمعات المتنوعة للمعرفة وذلك لتحسين اتخاذ القرارات لتحقيق التنمية المستدامة.

وقد حضر القمة ما يزيد عن 650 من قادة الفكر من شتى أنحاء العالم بما في ذلك واضعي السياسات الحكومية والعلماء، والباحثين والمطورين التقنيين ومجموعات العمل المختصة والمنظمات غير الحكومية وممثلي عن المنظمات الدولية حيث انصب التركيز على معالجة القضايا الرئيسية التي تدعم شعار القمة ” قرارات واعية من أجل تحقيق التنمية المستدامة “.

وقد كان للمجتمع المدني وجوداً فاعلاً في هذه القمة فهو يعتبر حلقة أساسية في سلسلة الحفاظ على البيئة ، وخلال ثلاثة أيام تحت شعار تلاقي ،توحيد ،تعاون ،كانت ثرية جدا بالمواضيع المقترحة حول كيفية توفير البيانات لتطبيقها محليا ،وكان للشبكة العربية للبيئة والتنمية (رائد) جلسة مميزة في اليوم الثاني بمشاركة أعضاء من الشبكة من دول مختلفة و بحضور قوي لكثير من المنظمات و الشركاء وحتى الطلبة .

و كانت فرصة ثمينة للحديث عن واقع و تحديات المناطق الرعوية و التي تسمى أيضا السهوب في الجزائر  ، حيث  تعرف تدهورا مستمرا مع الوقت إلى درجة التصحر لأكثر من 30 مليون هكتار يسكنها 7ملايين نسمة وتتحمل طاقة رعوية ل14مليون رأس هي في ارتفاع مستمر سنة بعد أخرى ،و رغم كل الدراسات و المشاريع التي استفادت منها هذه المناطق لم يعرف التصحر تراجعا بل تقدما نحو المناطق الفلاحية .إن تدهور الأراضي يدفع بالسكان إلى النزوح ، ونقص  البيانات جعلت عملية التهيئة غير وافية. لذلك من الضروري تدعيم قدرات المجتمع المدني للعمل على استقرار السكان وتدعيم التنمية المستدامة و المتوازنة لهذه المناطق ،و تطرقنا للتحديات والفرص المتاحة من أجل بيئة صحية، وخاصة في ظل التغيرات المناخية .

قمة عين على الأرض كانت فرصة أيضا لتبادل الآراء والتجارب المختلفة ومعالجة الطلب على البيانات لأغراض إرساء السياسات وتفعيل الحوار بين صانعي القرار والمزودين .

وتمضي قمة عين على الأرض نحو تحفيز الحوار و حشد الجهود الدولية لجمع البيانات والمعلومات من أجل إحداث تغيير حقيقي في العالم و خلصت القمة بتوصية مهمة وهي إرساء وغرس ثقافة التعاون من أجل تحقيق نتائج ملموسة لمستقبل مستدام .

 

Print Friendly