قمة المدن البيئية تناقش قضايا المياه والطاقة والمناخ والكربون الأزرق مبادرة إماراتية لتعزيز الاستدامة البيئية

يسعى العالم أجمع إلى الوصول إلى أنسب الصيغ لتحسين نوعية الحياة وتحقيق رفاهة الانسان.. وليس أنجع لهذا من صيغة المدن البيئية التي تراعي معايير الاستدامة والتوافق البيئي.

في هذا السياق اختتمت مؤخراً بمدينة أبوظبي عاصمة دولة الامارات العربية المتحدة فعاليات قمة مدن البيئة العالمية والتي استمرت على مدى ثلاثة أيام تم خلالها بحث ومناقشة العديد من القضايا حول المدن المستدامة بمشاركة نخبة من القادة والخبراء المحليين والإقليميين والعالميين من عدد من الدول العربية والأوربية.

ومن اهم القضايا التي تم مناقشتها خلال القمة قضية البناء في المناخات الحارة والقاحلة التحديات والابتكار, كما تم عرض دراسات الحالة العالمية حول كوكب واحد.

واجتمع عدد كبير من الخبراء والمتحدثين المختصين من الأوساط الأكاديمية لمعاجلة القضايا المتعلقة بمواضيع القمة الأربعة ومن ضمن المواضيع التي طرحتها القمة التركيز على تحقيق نظام حضري , كما تم طرح قضية  المياه والطاقة والغذاء والمناخ, واستعراض ابتكارات المدن البيئية, وأهمية قياس الأثر البيئي لتسهيل عملية صنع القرار.وفي إطار هذا الموضوع قام الخبراء بطرح حلول عملية ملموسة تهدف إلى تحسين وتطوير النظم الحضرية.وبشكل أكثر تحديدا شملت الموضوعات المطروحة الابتكار في خفض البصمة الكربونية الناتجة عن المدن والمساهمة في توفير نظام غذائي صحي من خلال الحد من النفايات الغذائية وتعزيز الوعي المجتمعي حول فوائد الاستدامة وتطوير حلول متكاملة صديقة للبيئة فيما يخص استهلاك المياه والطاقة وتعزيز خطط التمويل التي تساهم في تصميم وتنفيذ مباني خضراء صديقة للبيئة.

وعقدت خلال اعمال القمة ورش عمل متخصصة بما في ذلك ندوة المؤشرات وأطر العمل الحضرية المستدامة وهي ورشة عمل تشمل ثلاثة أجزاء وتهدف إلى توفير منصة للتعاون لوضع المؤشرات الحضرية وأطر المجتمع كما عقدت ورشة عمل تحت عنوان نموذج المدينة وتدفق الموارد وقد فتحت المجال لمناقشة الهندسة المعمارية والتخطيط الحضري وتحليل الأنظمة وأفضل الطرق لجمع وتنظيم البيانات بطريقة إبداعية واقعية وفعالة.

الكربون الأزرق

وقد أطلقت وزارة البيئة والمياه الامارتية ” تقرير مشروع الكربون الأزرق الوطني” في إطار سعيها إلى تحقيق أحد أهدافها الاستراتيجية المتمثل في تعزيز الاستدامة البيئية .. وذلك على هامش فعاليات الدورة الحادية عشرة لقمة المدن البيئية 2015.

ويعد التقرير أول تقرير وطني يرصد كمية مخزون الكربون الأزرق في الدولة ويساهم في إرشاد صناع القرار بشأن حماية الأنظمة البيئية الساحلية وتأثيرها على تغيير المناخ.

ويعد المشروع مبادرة مشتركة بين وزارة البيئة والمياه ومبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية وشارك في تنفيذه كل من هيئة البيئة – أبوظبي – التي شاركت في فعاليات حفل الإطلاق – بجانب الدكتور ستيفان كروكس أحد الباحثين الرئيسيين في المشروع حيث عرض أهم مخرجات المشروع إضافة إلى السلطات المحلية في سائر إمارات الدولة.

وقال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه .. إن تقرير المشروع الوطني للكربون الأزرق يهدف إلى توسيع النطاق المعرفي لمصطلح الكربون الأزرق وخدمات النظم البيئية المرتبطة به وأهمية تقييم مخزونه في البيئات الساحلية حيث يعتبر المشروع الأول من نوعه على مستوى المنطقة وهو ما يعزز الدور الريادي الذي تقوم به دولة الإمارات على الصعيدين الإقليمي والعالمي في مجال البيئة بشكل عام والتنوع البيولوجي وتغير المناخ بشكل خاص.

وأشار إلى أن مشروع الكربون الأزرق يمثل خطوة مهمة في جهودنا للمحافظة على التنوع البيولوجي في الدولة وفي التخفيف من تغير المناخ فأحد الأهداف الرئيسية في الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي يتمثل في تحسين مساهمة الأنظمة الإيكولوجية في مخزون الكربون بحلول عام 2021 بما يساعد في التخفيف من تغير المناخ عن طريق تعزيز قدرة النظم الإيكولوجية البحرية والساحلية على امتصاص غازات الاحتباس الحراري خاصة وأن لهذه النظم قدرة امتصاص تفوق أي مصدر آخر تقريبا.

وأضاف أن المشروع يمثل خطوة مهمة في جهودنا لتحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد أخضر منخفض الكربون وفق استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء وذلك عن طريق ربط خدمات التنوع البيولوجي والنظم الإيكولوجية بالآلية الاقتصادية حيث تمثل ” قيمة الموارد الطبيعية ” و” الاستخدام الأمثل للموارد ” عناصر أساسية في الموجهات الرئيسية المعتمدة لآلية تطبيق الاستراتيجية.

من جهتها قالت سعادة رزان خليفة المبارك الأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي .. إن الأنظمة البيئية لسواحلنا تعد من أهم المكونات الأساسية لثقافتنا وتراثنا ويتعين علينا حمايتها والحفاظ عليها لمستقبلنا ولن نتمكن من تحقيق ذلك من دون الحصول على المعلومات اللازمة والتي تساعدنا في تحقيق أهدافنا.

وأضافت أن هذا المشروع المشترك هو إنعكاس للالتزام المتبادل لمساعدة صناع القرار وإرشادهم نحو استدامة البيئة في شتى أنحاء الإمارات لنا وللأجيال القادمة من بعدنا.

يذكر أن ” مشروع الكربون الأزرق الوطني ” عمل على تسهيل تحديد كمية مخزون الكربون المتواجدة في 18 موقعا لأشجار القرم موزعة في ثلاث مناطق أساسية في دولة الإمارات وهي بحر عُمان ” كلباء ” في إمارة الشارقة ” وبها أربع مواقع على الخليج العربي وفي المناطق الشمالية من الدولة يوجد ستة مواقع وفي إمارة أبوظبي ثمانية مواقع.

وعقب تحديد كمية مخزون الكربون تم تحليل البيانات لمقارنتها مع المخرجات التي تم التوصل إليها وفق عدد من المجالات المختلفة وتم تسليط الضوء عليها في التقرير.

Print Friendly